المقريزي
187
المقفى الكبير
863 - أيبك الأفرم الصالحيّ النجميّ [ - 695 ] « 1 » [ 243 أ ] أيبك الأفرم ، الأمير عزّ الدين الصالحيّ النجميّ . يقال إنّه حرّ الأصل من أهل برقة ، وأنّ اسم أبيه مصطفى . ثم صار من جملة مماليك الصالح نجم الدين أيّوب وأحد سقاته . سمع من ابن رواج وحدّث . [ . . . ] فلمّا ولي الملك المنصور قلاوون السلطنة أفرج عنه ورتّبه نائب السلطنة بديار مصر ، ثم عزله في رابع عشرين شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وستّمائة بالأمير حسام الدين طرنطاي وعمله أمير جاندار على عادته . وجرّده على عسكر إلى قتال الملك المسعود نجم الدين خضر بن الملك الظاهر بيبرس بالكرك ، فخرج من القاهرة في سابع ذي الحجّة منها ، ونازل الكرك إلى أن قام سنقر الأشقر نائب دمشق بها ودعا إلى طاعته وأخذ مدينة غزّة فسار إلى غزّة هو والأمير بدر الدين بيليك الأيدمريّ وكان منازلا للشوبك ، وأخرجا أصحاب سنقر الأشقر من غزّة وأسرا عدّة ممّن كان بها من أمرائه . فلمّا قدم الأمير علم الدين سنجر الحلبيّ بعساكر مصر سار معه حتى قاتلوا سنقر الأشقر وهزموه عن دمشق . ثم خرج في أثر سنقر الأشقر بالعساكر فلم يدركوه وعاد . فلم يزل في الخدمة إلى أن خرج إلى غزو النوبة في ثامن شوّال [ 230 أ ] سنة ثمان وثمانين ، ومعه من الأمراء قبجق المنصوريّ ، وبتكمر الجوكندار ، وأيدمر والي قوص ، ومن أجناد الأمراء وأجناد المراكز بالوجه القبليّ وعربان الوجه القبليّ [ 243 ب ] والوجه البحريّ زيادة على أربعين ألف راجل . وخرج معهم ملك النوبة ونائبه جريس « 2 » وتجهّز معهم من المراكب والحراريق « 3 » لحمل الزاد والزردخاناه والأثقال خمسمائة قطعة . فلمّا وصلوا أسوان مات ملك النوبة ، فبعث السلطان من القاهرة رجلا « 4 » من أولاد أخت الملك داود عوضا عنه ليملّكوه ، فلمّا وصل أسوان انقسم الجيش نصفين في البرّين الغربيّ والشرقيّ . فسار الأفرم في البرّ الغربيّ بنصف الجيش ، وساروا إلى قوص بالنصف الآخر من الشرق ، وقدّموا جريس نائب ملك النوبة ومعه أولاد الكنز « 5 » فجهّز لهم الإقامات وتلقّاهم أكابر أهل النوبة من بلاد الدّوّ « 6 » إلى جزائر ميكائيل ، وهي البلاد التي تحت حكم جريس . فلمّا تعدّوا بلاده نهبوا ما مرّوا به وقتلوا من وجدوه وحرّقوا حتى دخلوا مدينة دمقلة ، فلم يجدوا بها أحدا سوى شيخ فان وعجوز كبيرة فأخبرا العسكر أنّ الملك سمامون قد تحصّن بجزيرة في النيل مساف [ ت ] ها من دمقلة خمسة عشر يوما وطولها مسيرة ثلاثة أيّام . فسار إليه أيدمر والي قوص ومن معه ، ونزل تجاه الجزيرة ، فلم يصل إليه لعدم المراكب معه .
--> ( 1 ) الوافي 9 / 478 ( 4438 ) ، المنهل 3 / 130 ( 575 ) ، النجوم 8 / 80 ، 189 ، السلوك 1 / 749 ( 1024 ) ، تالي الوفيات 19 ( 19 ) . والترجمة في الوافي والمنهل قصيرة جدا بالقياس مع هذه . وبالعكس لا يذكر المقريزي هنا افتقار ورثة الأفرم بعد ثرائه الواسع . ( 2 ) السلوك 1 / 749 . ( 3 ) الحرّاقة : سفينة خفيفة ( تاج العروس ) . ( 4 ) اسمه سكندة في الخطط 1 / 202 . ( 5 ) أولاد الكنز : عربان من ربيعة ( النجوم 7 / 188 هامش 1 ) . ( 6 ) قلعة الدوّ ؛ السلوك 1 / 622 وفي النجوم 7 / 189 هامش 2 : الدرّ .